محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ وإنما الذي آتيناه من ذلك ذكر للمتقين ، كالذي آتينا موسى وهارون ذكرا للمتقين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ إلى قوله : أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أي هذا القرآن . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ . . . وَقَوْمِهِ يقول تعالى ذكره : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ موسى وهارون ، ووفقناه للحق ، وأنقذناه من بين قومه وأهل بيته من عبادة الأوثان ، كما فعلنا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى إبراهيم ، فأنقدناه من قومه وعشيرته من عبادة الأوثان ، وهديناه إلى سبيل الرشاد توفيقا منا له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ قال : هديناه صغيرا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ قال : هداه صغيرا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ قال : هداه صغيرا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ يقول : آتينا هداه . وقوله : وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ يقول : وكنا عالمين به أنه ذو يقين وإيمان بالله وتوحيد له ، لا يشرك به شيئا . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ يعني في وقت قيله وحين قيله لهم : ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ يقول : قال لهم : أي شيء هذه الصور التي أنتم عليها مقيمون ؟ وكانت تلك التماثيل أصنامهم التي كانوا يعبدونها ؛ كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قال : الأصنام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أن العاكف على الشيء المقيم عليه بشواهد ذلك ، وذكرنا الرواية عن أهل التأويل . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ . . . أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ يقول تعالى ذكره : قال أبو إبراهيم وقومه لإبراهيم : وجدنا آباءنا لهذه الأوثان عابدين ، فنحن على ملة آبائنا نعبدها كما كانوا يعبدون . قالَ إبراهيم : لَقَدْ كُنْتُمْ أيها القوم أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ بعبادتكم إياها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يقول : في ذهاب عن سبيل الحق ، وجور عن قصد السبيل مبين ؛ يقول : بين لمن تأمله بعقل أنكم كذلك في جور عن الحق . قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ ؟ يقول : قال أبوه وقومه له : أجئتنا بالحق فيما تقول أَمْ أَنْتَ هازل لاعب مِنَ اللَّاعِبِينَ . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ بَلْ رَبُّكُمْ